السيد محسن الخرازي
474
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
والوجه في التعبير عن الرواية بالمعتبرة هو اشتمالها على محمّد بن عيسى بن عبيد الذي وثّقه النجاشي وضعّفه بعض آخر ، وليس وجه الضعف إلّا القدح في مذهبه من الرمي بالغلو ونحوه ، مع أنه لا ينافي الوثاقة . وصحيحة معاوية بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدرى أين يطلبه ؟ ولا يدرى أحىّ هو أم ميت ؟ ولا يعرف له وارث ولانسب ولابلد ؟ قال : اطلبه ، قال : إن ذلك قد طال فأصدّق به ؟ قال : اطلبه . « 1 » أللّهمّ إلّا أن يقال : إن مثلها وارد في معلوم المالك الذي يتعذر الوصول إليه . ومورد بحثنا إنما هو مجهول المالك ، ولكن يمكن دفع ذلك . بأن المستفاد من معتبرة يونس وصحيحة معاوية بن وهب ومن غيرهما حكم المال المجهول مالكه بحيث يعم الجائزة المأخوذة من الجائر ، وعليه فلابد من رفع اليد عن إطلاق الأدلة . فتحصّل : أن إطلاق الأخبار المذكورة كرواية أبى حمزة وغيرها مقيد بالأخبار الدالة على وجوب الفحص ، ومقتضاه هو وجوب الفحص ، ومع عدم الظفر يجب التصدق به . وربما يستدل لوجوب الفحص بما ورد في موارد خاصة : أحدها : ما ورد في إيداع اللص دراهم أو متاعا عند مسلم ، كرواية حفص بن غياث المروية عن التهذيب بإسناده عن الصفار عن علي بن محمّد القاساني عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري عن حفص بن غياث ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعا ، واللصّ مسلم هل يردّ عليه ؟ فقال : لايردّه ، فإن أمكنه أن يردّه على أصحابه فعل ، وإلّا كان في يده
--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 22 من أبواب الدين ، ج 18 ، ص 362 ، ح 2 .